سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

115

الأنساب

وهو يشاكل اللسان العربيّ ، إلا أنه محرّف ، وهو لسان أهل بادية الجزيرة ، غير من بها من العرب اليوم ، وليس في جميع الألسن لسان إذا حوّلته إلى اللسان العربي ما توافق ألفاظه من المقدّم والمؤخّر اللسان العربيّ إلّا السّرياني ، وهو لسان جميع من كان في السّفينة ما عدا رجلا واحدا منهم يقال له جرهم ، كان لسانه اللسان الأوليّ وهو العربي ، وهو أحد الستة والثلاثين رجلا الذين كانوا مع نوح في السفينة سوى ولده . قال عبد الملك بن حبيب : وكان ابن عبّاس كذلك يقول ، وزيد بن أسلم « 52 » قال ( كعب ) : فلما نزل نوح ومن معه من السّفينة انتشروا في الأرض ، وتزوّج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جرهم ، فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح . فولد إرم بن سام بن نوح عوص بن إرم ، وغاثر « 53 » بن إرم ، فعاد ابن عوص ، وثمود ابن غاثر . قال كعب : وباد جرهم الأول وذريّته وسمّى بعض ولد عاد باسمه جرهم ، لأنّه جدّهم من قبل الأم ، وهو من ولد قحطان ، ولذلك كان لسان جرهم الأول عربيّا ، لأنه من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وبقي اللسان السّرياني في ولد أرفخشذ بن سام بن نوح ، ( فلذلك كان لسان إبراهيم عليه السلام وكان من قبله آباؤه ، سريانيّا ، لأنهم من ولد أرفخشذ بن سام بن نوح ) وليسوا من ولد إرم بن سام بن نوح . تمّ أوّل ( الكتاب ) ، يتلوه أنساب العدنانية « 54 » . وسمّيته كتاب « موضّح الأنساب » لما أوضحت فيه من مشكل ما التبس من الأنساب ، واختلف فيه علماء جهابذة النسّاب ، ونظمته بابا إلى باب ، ليعرف موضعه من الكتاب ، وأتيت فيه بأسماء القبائل التي اختلف فيها ، وما قيل في ذلك من الأشعار .

--> ( 52 ) في ( أ ) : زيد بن مسلم ، وهو تحريف . وزيد بن أسلم مولى بني عديّ ، أبو أسامة ، فقيه من أهل المدينة ، مفسّر له كتاب في التفسير ، ومحدّث ثقة ، كان من جلساء عمر بن عبد العزيز ، توفي سنة 136 هجرية . ( 53 ) تختلف المصادر في ضبط هذا الاسم ، فهو غاثر أو عابر ، أو جاثر ، أو غابر ، وأثبت ما في الطبري 1 / 204 ( 54 ) ذكر المؤلف في مقدمته أنه سيبدأ بذكر أنساب العدنانية لأنهم آل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، ولكن الكتاب مع ذلك خلو من هذه الأنساب ولم نجد فيه إلّا نسب الرسول صلّى الله عليه وسلم ، وأنساب ربيعة ، ولا أدري أسقطت هذه الأنساب من الكتاب ، أسقطها الناسخ ، وهو الراجح عندي ، أو أن المؤلف أنسي ذكرها ، وقد أشرت إلى هذا النقص آنفا .